محمد باقر الوحيد البهبهاني
233
الرسائل الأصولية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلقه محمّد وآله أجمعين الطيبين الطاهرين . وبعد ؛ فهذا أصل يتضمّن تحقيق القول باستحالة اجتماع الأمر والنهي في شيء مطلقا ؛ تساوى متعلّقهما أو اختلفا بالعموم والخصوص ، أو تباينا جزئيّا . ولا خلاف يعتدّ به في الأوّلين لا سيّما الأوّل ؛ فإنّه لا خلاف فيه ، ولا إشكال يعتريه ، وكذلك الثاني لا اشكال فيه ، كما لا اشكال في الجمع بينهما فيما إذا تباينا كلّيا . وإنّما الخلاف فيما إذا تباينا جزئيا ، كقوله : ( صلّ ولا تغصب ) ، فجمهور المحقّقين على عدم إمكان الاجتماع « 1 » ولزوم تقدّم النهي على الأمر « 2 » ، وهو الحق . ولا بدّ من تمهيد مقدمة ، وهي : إنّ ذلك مبني على ما هو المختار في مفادي الأمر والنهي ، وكون الأول حقيقة لغة وعرفا في طلب الماهيّة لا بشرط الوحدة ولا التكرار ، والثاني حقيقة - كذلك - في طلب تركها على سبيل الفور والدوام والاستمرار ، وعلى الأمرين
--> ( 1 ) راجع معالم الأصول : 93 ، الوافية : 91 . ( 2 ) راجع الوافية : 97 و 98 ، قوانين الأصول : 1 / 153 .